الأحد، 8 يناير 2012

10 حقائق عن تغيّر المناخ والصحة


 كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها نشرته مؤخراً عن أنه هناك العديد من الدلائل الوافية التي تشير إلى أثر الأنشطة البشرية على المناخ العالمي وأنّها تؤدي إلى عواقب صحية عمومية وخيمة. ذلك أنّ الظواهر المناخية الكارثية وحالات تغيّر المناخ التي تؤثّر في إمدادات الغذاء والماء والأنماط الجديدة التي تتسم بها فاشيات الأمراض المعدية والأمراض المستجدة المرتبطة بحالات تغيّر النُظم الإيكولوجية لها جميعاً علاقة بارتفاع درجات الحرارة حول العالم وتطرح كلّها مخاطر صحية.

وقالت المنظمة الدولية إنّ الآثار الصحية الناجمة عن تغيّر المناخ بدأت تظهر فعلاً للعيان: فهناك تزايد في عدد الوفيات الناجمة عن موجات الحرّ وفي عدد الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، كما أنّ هناك تحوّلاً في أنماط الأمراض المحمولة بالنواقل والتي تتهدّد أرواح الناس، مثل الملاريا.
وقد أفادت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية، بأنّ تغيّر المناخ سيؤثر تأثيراً سيئاً للغاية على بعض من أهمّ المحددات الأساسية للصحة، وهي الغذاء والهواء والماء، وأنّ المناطق التي تمتلك بنية تحتية صحية هشّة- والتي تقع معظمها في البلدان النامية- ستكون أقلّ المناطق قدرة على التكيّف مع الأوضاع الجديدة إذا لم تتلق المساعدة اللازمة للتأهّب والاستجابة.
ويبيّن ملف الحقائق الذي بين أيدينا الآثار الراهنة والمتوقعة التي يمكن أن يخلّفها تغيّر المناخ على الصحة، وكيف يمكن للتدابير الوقائية الرامية إلى مكافحة ارتفاع درجات الحرارة الإسهام أيضاً في زيادة الأمن الصحي خدمة لجميع الناس.
أولاً
خلال السنوات الخمسين الماضية، تسبّبت الأنشطة البشرية، وبخاصة حرق الوقود الأحفوري (الفحم وغيره)، في انبعاث ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة بكميات تكفي للتأثير في المناخ العالمي. وقد ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بأكثر من 30% مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، ممّا يسهم في حجز المزيد من الحرّ في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي. والتغيّرات التي تطرأ على المناخ العالمي نتيجة ذلك تطرح مخاطر صحية عديدة، من احتمال الوفاة بسبب درجات الحرارة القصوى إلى التغيّر الحاصل في أنماط الأمراض المعدية.
ثانياً
يخلّف المناخ والطقس، من المناطق الاستوائية إلى منطقة القطب الشمالي، آثاراً مباشرة وغير مباشرة بالغة على حياة الإنسان. وتشكّل الظواهر المناخية القصوى، مثل الأمطار الغزيرة والفيضانات والكوارث كإعصار كاترينا الذي ضرب ولاية نيو أورلينز الأمريكية في أغسطس 2005، أخطاراً تحدق بصحة الناس وتدمّر ممتلكاتهم وأسباب رزقهم. والجدير بالذكر أنّ الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ أودت بحياة نحو 600000 نسمة في التسعينات من القرن الماضي، علماً بأنّ حوالي 95% من تلك الكوارث وقعت في بلدان فقيرة.
ثالثاً
يمكن أن تؤدي التقلّبات المناخية الشديدة التي تحدث في فترات قصيرة إلى وقوع آثار صحية وخيمة، فقد تتسبّب في حدوث إجهاد حراري أو انخفاض في حرارة الجسم أو تفاعلات من شأنها الإسهام في زيادة معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأمراض التنفسية. وقد أسفرت درجات الحرارة التي ارتفعت بشكل قياسي في أوروبا الغربية خلال صيف عام 2003 عن وقوع 44000 حالة وفاة إضافية مقارنة بالفترة ذاتها من الأعوام السابقة.
رابعاً
إنّ ارتفاع درجات الحرارة على الصعيد العالمي يؤثّر في مستويات الجسيمات المنقولة بالهواء، مثل الطلع الذي يمكنه التسبّب في حدوث الربو. والجدير بالذكر أنّ هناك 300 مليون نسمة يعانون من الربو. ومن المتوقع أن يزيد هذا العبء جراء استمرا ارتفاع درجات الحرارة .
خامساً
يسهم ارتفاع مستوى البحر في زيادة مخاطر الفيضانات الساحلية، وقد يستوجب تهجير السكان. ويعيش أكثر من نصف سكان العالم، حالياً، داخل نطاق لا يبعد عن ساحل البحر أكثر من 60 كيلومتراً. ويمكن أن تتسبّب الفيضانات، بشكل مباشر، في حدوث إصابات ووفيات وفي زيادة مخاطر العدوى بالأمراض المنقولة بالمياه والنواقل. كما يمكن أن يسهم تهجير السكان في زيادة التوتر واحتمال وقوع نزاعات.
سادساً
من المحتمل أن تسهم أنماط تهاطل الأمطار، التي مافتئت تتغيّر، في التأثير في إمدادات المياه العذبة. ويخلّف شحّ المياه، فعلاً، آثاراً على أربعة أعشار السكان في جميع أنحاء العالم. كما يمكن أن يسهم نقص المياه و اختلال جودتها في تدهور الصحة وانخفاض مستوى النظافة الشخصية، ممّا يزيد من مخاطر الإصابة بالإسهال، علماً بأنّ هذا المرض يودي بحياة زهاء 2ر2 مليون نسمة كل عام، كما يزيد من مخاطر الإصابة بالتراخوما (وهي من أنواع العدوى التي تصيب العين ويمكن أن تؤدي إلى العمى) وغير ذلك من الأمراض.
سابعاً
إنّ شحّ المياه يجبر الناس على جلبها من أماكن بعيدة وتخزينها في بيوتهم. وقد يسهم ذلك في زيادة مخاطر تلوّث المياه داخل البيت، ممّا يؤدي إلى ظهور الأمراض.
ثامناً
تؤثّر الظروف المناخية في الأمراض المنقولة بالمياه والنواقل مثل البعوض. وتُعد الأمراض التي تتأثّر بالمناخ من أكبر الأمراض الفتاكة في العالم. فالإسهال والملاريا وسوء التغذية الناجم عن عوز البروتينات والطاقة هي أمراض تسبّبت وحدها في حدوث أكثر من 3 مليون حالة وفاة في جميع أنحاء العالم في عام 2004، علماً بأنّ ثلث تلك الوفيات وقع في أفريقيا.
تاسعاً
يتسبّب سوء التغذية في وفاة الملايين كل عام، وذلك جرّاء عدم كفاية العناصر المغذية اللازمة للبقاء على قيد الحياة وما ينجم عن ذلك من ضعف حيال الأمراض المعدية مثل الملاريا وأمراض الإسهال والأمراض التنفسية. ومن المتوقع أن تسهم زيادة درجات الحرارة والتقلبات التي يشهدها تهاطل الأمطار في الحد من كميات المحاصيل في كثير من المناطق الاستوائية النامية التي تتسم، أصلاً، بضعف الأمن الغذائي.
عاشراً
يمكن أن تسهم الخطوات الرامية إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة أو تقليص الآثار الصحية الناجمة عن تغيّر المناخ في إحداث آثار صحية إيجابية أخرى. فالترويج، مثلاً، لاستعمال وسائل النقل العمومي بطرق مأمونة أو استخدام وسيلة أخرى تستوجب القيام ببعض النشاط البدني- مثل استخدام الدراجة أو المشي على الأقدام للاستعاضة عن المركبات الخاصة- من الأمور التي يمكن أن تسهم في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحسين الصحة العمومية. وتلك الممارسات كفيلة ليس بالحد من إصابات المرور فحسب، بل الحد أيضاً من تلوّث الهواء وما يتصل به من أمراض تنفسية وأمراض قلبية وعائية، وزيادة مستويات النشاط البدني وتخفيض مجمل معدلات الوفيات.

المصدر : موقع مفكرة الإسلام

ليست هناك تعليقات: